أبي الفرج الأصفهاني
303
الأغاني
ألم تسأل الدار القديمة هل لها بأمّ جسير بعد عهدك من عهد وفيها يقول : صوت سلي الرّكب هل عجنا لمغناك مرّة صدور المطايا وهي موقرة تخدي وهل فاضت العين الشّروق بمائها من اجللك حتى اخضلّ من دمعها بردي الغناء لأحمد بن المكيّ ثاني ثقيل بالوسطى : - وإنّي لأستجري لك الطير جاهدا لتجري بيمن من لقائك من [ 1 ] سعد وإنّي لأستبكي إذا الركب غرّدوا بذكراك أن يحيا بك الركب إذ يخدي [ 2 ] فهل تجزينّي أمّ عمرو بودّها فإنّ الذي أخفي بها فوق ما أبدي وكلّ محبّ لم يزد فوق جهده وقد زدتها في الحبّ منّي على الجهد قصته مع أم منظور وقد أبت عليه أن تريه إياها : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمر بن إبراهيم وغيره وبهلول بن سليمان البلويّ : أنّ رهط بثينة ائتمنوا عليها عجوزا منهم يثقون بها يقال لها أمّ منظور . فجاءها جميل فقال لها : يا أمّ منظور ، أريني بثينة . فقالت : لا ! واللَّه لا أفعل ، قد ائتمنوني عليها . فقال : أما واللَّه لأضرّنّك ؛ فقالت : المضرّة واللَّه في أن أريكها . فخرج من عندها وهو يقول : ما أنس لا أنس منها نظرة سلفت بالحجر [ 3 ] يوم جلتها أمّ منظور ولا انسلابتها [ 4 ] خرسا جبائرها إليّ من ساقط الأوراق [ 5 ] مستور / قال : فما كان إلَّا قليل حتى انتهى إليهم هذان البيتان . قال : فتعلَّقوا بأمّ منظور فحلفت لهم بكلّ يمين فلم يقبلوا منها . هكذا ذكر الزّبير بن بكَّار في خبر أمّ منظور ، وقد ذكر فيه غير ذلك . استدعى مصعب أم منظور وسألها عن قصتها مع جميل وبثينة : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العمريّ عن الهيثم بن عديّ ، وأخبرني به ابن أبي الأزهر عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ :
--> [ 1 ] لعله « أو سعد » . [ 2 ] في ح : « إذ تخدّى » . وفي م ، ء : « أو تحدى » ، وفي ب ، س : « إذ تحدى » . [ 3 ] الحجر : اسم موضع . [ 4 ] كذا في ح و « مختصر الأغاني » : وانسلب في الأصل : أسرع ، كأنه لسرعته يخرج من جلده ، وهو في الأصل أكثر ما يستعمل في الناقة . والجبائر : الأساور ، يريد تسللها إليه خفية في سرعة . وفي سائر الأصول : « استلابتها » . [ 5 ] كذا في ح . والأرواق : الفساطيط . يقال : ضرب فلان روقه بموضع كذا إذا نزل له كما يقال : ضرب خيمته . وفي سائر الأصول : « الأوراق » وهو تحريف .